المرأة والفلسفة
هيمن الرجل على تاريخ الفلسفة و نسبت إليه أكثر المذاهب الفلسفية وأقواها تأثيرا على الفكر البشري، ومع وجود فيلسوفات منذ العصور اليونانية القديمة (هيبارشيا، أسباسيا، كاترين…) إلا أن دورهم لم يكن شيء يذكر إلى جانب الرجال وهيمنة الرجل على الفلسفة كاسحة.. حدث إقصاء متعمد من طرف الفلاسفة والمؤرخين للنشاط الفلسفي النسوي.
وحدث هذا التحيز بسبب موقف الفلاسفة من المرأة والذي جاء في عمومه سلبيا يكرّس دونية المرأة،
ففي العهد اليوناني:
كانت آراء أرسطو تقرر أن المرأة لا تصلح إلا للإنجاب وأنها لا يمكن أن تمارس الفضائل الأخلاقية مثل الرجل، فهي مجرد مخلوق مشوه أنتجته الطبيعة،
أما أفلاطون فيرى المرأة أدنى من الرجل من حيث العقل والفضيلة، فكان يأسف لأنه ابن امرأة ويزدري أُمّه لأنها أنثى!
أما سقراط فكان يرى أن المرأة مثل الشجرة المسمومة التي يكون ظاهرها جميلا لكن الطيور تموت عندما تأكل منها .
وبعد العصر اليوناني لم يختلف الأمر كثيرا بل استمرت النظرة الدونية في كتابات الفلاسفة، فمع فلاسفة الأنوار يرى جون جاك روسو أن المرأة لم تخلق لا للعلم ولا للحكمة، وإنما لإشباع غرائز الرجل وإقناعه بحسنها وجماله
ويرى إيمانويل كانط أن عقل المرأة لا يرقى إلى عقل الرجل
ونجد نيتشه يرى أن المرأة لا تزال في أفضل الأحوال حيوانا كالقطط والكلاب والأبقار وأنها تتآمر مع كل أشكال الانحلال ضد الرجال.
أما فيلسوف التشاؤم شوبنهاور ،فقد كان معاديا للمرأة بسبب موقفه من فجور والدته، واشتهر بكونه أكثر الفلاسفة بغضا للمرأة فهو يراها عيبا من عيوب المجتمعات وأنها لم يسبق أن أنتجت فنا عظيما أو أي عمل ذا قيمة
ومع ظهور نظريات علمية جديدة مثل الداروينية ازداد النظرة الدونية للمرأة باعتبارها جنسا في مرتبة أدنى من سلم التطور ! فالمرأة عند داوين عبارة عن شيء نحبه للَّعب -أفضل من كلب
أما جون لوك فقد اتجهت فلسفته الاقتصادية إلى إقصاء المرأة عن الحياة الاقتصادية ولم ترفع قيمة المرأة عن مستوى الممتلكات.
ودون الحاجة إلى سرد تفاصيل الحط من كرامة المرأة فإن الأمر لم يختلف كثيرا عند هيجل وهيوم وفرويد وديكارت وهوبز وغيرهم من كبار عقول الفلسفة الغربية.
وهكذا كانت الصورة السوداء للمرأة على طول تاريخ الفلاسفة، ثم انعكست هذه التصورات على واقع المرأة داخل مجتمع الفلاسفة إلى اليوم،



